ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
75
المراقبات ( أعمال السنة )
من قولي في كتابي : * ( فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُون ) * ( 1 ) وإنّي وإن كنت أرحم الرّاحمين ، الغفور الرّحيم ، ولكنّي أيضا شديد العقاب ، وإن لم يحكم حكمتي في خليقتي بتمييز أهل العدل والفضل فأين يكمل ظهور جمالي وجلالي . فنقول بتعليمك وتأييدك في جواب هذه القضايا : أمّا عدم استحقاقنا لفضلك ، فهو حقّ لا ريب فيه ، ولا شكّ يعتريه ، إلا أنّ فضلك يا كريم لو كان مشروطا بالاستحقاق لما ظهر شئ منه في العالم ، لأنّ الممكن ليس فيه من جهته استحقاق ولا غيره ولا شئ من الخير فإنّ الاستحقاق أيضا فضل منك ، لا يمكن أن يوجد بالاستحقاق . وأمّا سواد وجوهنا ، وظلمة قلوبنا ، فهو أيضا كذلك إلا أنّ النور أيضا كلَّه فيك ومنك ، فمن أين نجيئ بالنّور ، إن لم تجد علينا به ، فإنّك إن وهبتنا ذرّة من نورك وضيائك ، وأكرمتنا بحياتك ، أحييتنا وشفيتنا ، ونوّرتنا وأكملتنا . وأمّا ما أنزلت في كتابك من قولك ، فهو أيضا لا ينافي رجاءنا ، وآمالنا ودعاءنا ، لأنّا نتوقّع من فضلك أن تهب لنا التقوى كما وهبته للمتّقين ، ثمّ تكتب لنا رحمتك ، وأيضا قولك هذا لم يصرّح إلا بأنّك تكتب رحمتك للمتّقين ، ولم تنزل أنّك لا تكتب لغير المتّقين . وأمّا ظهور جلالك ، ومحلّ عدلك وعقابك ، فيكفي له المعاندون لحضرة
--> ( 1 ) الأعراف : 156 . .